محمد باقر الوحيد البهبهاني
10
الحاشية على مدارك الأحكام
قوله : أمر لا يكاد يمكن الانفكاك عنه . ( 3 : 311 ) . ( 1 ) قد عرفت أنّ الأمر ليس كذلك ، وأنّ الإخلاص في غاية الصعوبة ، والأخبار في هذا المعنى في غاية الكثرة ، بل ورد : أنّ الرياء أخفى من دبيب النملة في الليلة السوداء على الصخرة الصمّاء ، وأشدّ من هذا « 1 » ، والعلماء المتقدّمون والمتأخّرون بالغوا في هذا غاية المبالغة وحذّروا نهاية التحذير ، وعرفت أنّهم ما كانوا يذكرون في خصوصيات المقامات ، كما أنّهم ما كانوا يذكرون العقائد الأصولية والإيمان وأمثاله ممّا هو شرط الصحة بلا شائبة شبهة ، مع كون تلك الشرائط ومعرفتها ربما كانت في غاية الإشكال والصعوبة . قوله : وممّا يؤيّد ذلك عدم ورود النيّة . ( 3 : 311 ) . ( 2 ) غاية ما ثبت ممّا ذكر أنّ النيّة ليست جزءا للعبادات بل شرط لها ، كما هو الأظهر ، وأمّا اعتبارها في العبادات فلا شكّ فيه ، بل لعله صار من الضروريات ، وثابت ذلك من الأخبار « 2 » بعد الآية « 3 » ومسلَّم عنده . نعم ما ذكره رحمه اللَّه من أنّ التلفظ بها وغير ذلك من الخرافات المحدثة حق ، وكذا التفكَّر في النيّة ، وهذا هو مراده رحمه اللَّه وهو الحق ، وإن كان الإشكال في أمر آخر . قوله : ووقتها عند أوّل جزء من التكبير . ( 3 : 313 ) . ( 3 ) قد مرّ في مبحث الوضوء أنّ النيّة ليست هي الأمر المخطر بالبال ، بل ليست إلَّا الأمر الداعي إلى الفعل ، فلا حاجة إلى اعتبار المقارنة ولا الاستدامة
--> « 1 » انظر إحياء العلوم 3 : 305 . « 2 » انظر الوسائل 1 : 46 أبواب مقدّمة العبادات ب 5 . « 3 » البيّنة : 5 .